مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

144

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ضمان الزيادة في الجلد : إذا أمر الحاكم غير المعصوم « 1 » بضرب المحدود زيادة عن الحدّ فمات المحدود ، فتارة تكون الزيادة عمداً منه لا لتغليظ في العقوبة ، ولا بقصد القتل بها ، ولا كانت ممّا تقتل عادة مع عدم علم الجلّاد بأنّه زائد على المقدار اللازم ، وتارة أخرى مع علم الجلّاد بالزيادة على الحدّ اللازم ، وثالثة تكون الزيادة من الحاكم سهواً ولم يعلم الجلّاد بها ، ورابعة مع علم الجلّاد بأنّها صدرت سهواً من الحاكم ، وخامسة أن يأمر الحاكم بالاقتصار على الحدّ فيزيد الجلّاد عمداً ، وسادسة أن يزيد الجلّاد سهواً . وقد عبّر عن الجلّاد بالحدّاد أيضاً « 2 » . ففي الصورة الأولى يضمن الحاكم نصف دية المقتول من ماله ؛ لأنّه شبيه عمدٍ منه ، والفرض أنّ الموت مستند إلى أمرين : أحدهما : سائغ ، والآخر : مضمون على الحاكم ، والمأمور وإن كان مباشراً إلّاأنّه لمّا كان جاهلًا فالسبب أقوى من المباشر ، فليس عليه شيء . وفي الصورة الثانية يضمن الجلّاد النصف غير السائغ لا الحاكم ؛ وذلك لأنّ علمه أوجب أن يكون المباشر أقوى من السبب . وفي الصورة الثالثة يكون نصف الدية على بيت المال ؛ لأنّه من غلط الحكّام الذي يؤدّى من بيت مال المسلمين . وفي الصورة الرابعة مع علم الجلّاد بأنّ المحدود يموت بالزيادة ، أو كان قد قصد قتله فالقصاص ، وإلّا فعليه نصف الدية . وفي الصورة الخامسة فمع تعمّد الجلّاد وعدم قصده القتل بها ولم تكن ممّا تقتل عادة لا قصاص هنا وإنّما تجب نصف الدية من مال الجلّاد ، والحاكم حيث إنّه أمر بالاقتصار على الحدّ اللازم فلا شيء عليه . وفي الصورة السادسة يكون نصف الدية على عاقلة الجلّاد « 3 » . ( انظر : حدّ )

--> ( 1 ) قيّد بغير المعصوم ؛ لأنّ الإمام المعصوم عليه السلام خارج‌عن محلّ الكلام فهو بمقتضى عصمته لا يأمر بخلاف حكم اللَّه تعالى . ( 2 ) الشرائع 4 : 171 - 172 . القواعد 3 : 552 - 553 . الدرّ المنضود 2 : 405 . ( 3 ) المسالك 14 : 476 - 477 . كشف اللثام 10 : 564 . جواهر الكلام 41 : 473 - 474 . الدرّ المنضود 2 : 405 - 407 . أسس الحدود والتعزيرات : 306 - 307 .